عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
387
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وسوّدت وجوهنا ، وأزريت بأبيك الصدّيق ؟ فقال : وضع الصاع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم . والكناية في قوله : ثُمَّ اسْتَخْرَجَها تعود إلى السقاية أو إلى الصواع ، فإنه - كما سبق - تذكّر وتؤنّث ، أو إلى السرقة . كَذلِكَ أي : مثل ذلك الكيد العظيم كِدْنا لِيُوسُفَ علّمناه إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي ليتوصل إلى مقصوده بألطف حيلة . وقوله : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ تفسير الكيد وبيان لأنه كان في دين الملك ، وحكمه : أن يضرب السارق ويغرم ضعفي ما سرق ، فأجرى اللّه على ألسنة إخوته ما يجزى به السارق في حكمهم وقضائهم ، لطفا منه بيوسف ، ليتوصل إلى مراده من اجتماعه بأخيه . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ قال الزجاج « 1 » : موضع « أن » نصب ، لما سقطت الباء أفضى إلى الفعل فنصب . المعنى : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا بمشيئة اللّه . نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بالعلم والحلم وقهر الهوى والتوفيق للهدى كما فعلنا بيوسف ، وقرأت ليعقوب : « يرفع درجات من يشاء » بالياء فيهما « 2 » ، عائدا إلى اسم اللّه تعالى . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ حتى ينتهي العلم إلى اللّه تعالى .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 122 ) . ( 2 ) النشر لابن الجزري ( 2 / 296 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 266 ) .